فهرس الكتاب
احْتَجَّ بِهَا عَلَى إثْبَاتِ الْمَجَازِ وَهِيَ قَوْلُهُ: إنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إنْ كَانَتْ حَقِيقَةً لَزِمَ أَنْ تَكُونَ مُشْتَرَكَةً: هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ . وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ بَاطِلٌ . وَهَذِهِ الْحُجَّةُ ضَعِيفَةٌ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ تُمْنَعُ الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى ؛ وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ ؛ وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُقَدِّمَتَانِ جَمِيعًا ؛ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ: إنَّمَا يَصِحُّ إذَا سَلِمَ لَهُ أَنَّ فِي اللُّغَةِ الْوَاحِدَةِ بِاعْتِبَارِ اصْطِلَاحٍ وَاحِدٍ أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ مُتَبَايِنَةٍ مِنْ غَيْرِ قَدْرٍ مُشْتَرَكٍ وَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَبِتَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَالْقَائِلُونَ بِالِاشْتِرَاكِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ فِي اللُّغَةِ أَلْفَاظٌ بَيْنَهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَبَيْنَهَا قَدْرٌ مُمَيَّزٌ وَهَذَا يَكُونُ مَعَ تَمَاثُلِ الْأَلْفَاظِ تَارَةً ؛ وَمَعَ اخْتِلَافِهَا أُخْرَى ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا أَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَتَّحِدُ وَيَتَعَدَّدُ مَعْنَاهُ فَقَدْ يَتَعَدَّدُ وَيَتَّحِدُ مَعْنَاهُ كَالْأَلْفَاظِ الْمُتَرَادِفَةِ . وَإِنْ كَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُنْكِرُ التَّرَادُفَ الْمَحْضَ فَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ اللَّفْظَانِ مُتَّفِقَيْنِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنًى وَيَمْتَازُ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ كَمَا إذَا قِيلَ فِي السَّيْفِ: إنَّهُ سَيْفٌ وَصَارِمٌ وَمُهَنَّدٌ فَلَفْظُ السَّيْفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مُجَرَّدًا وَلَفْظُ الصَّارِمِ فِي الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الصَّرْمِ عَلَيْهِ وَالْمُهَنَّدُ يَدُلُّ عَلَى النِّسْبَةِ إلَى الْهِنْدِ وَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ الِاسْتِعْمَالُ مِنْ نَقْلِ الْوَصْفِيَّةِ إلَى الِاسْمِيَّةِ فَصَارَ هَذَا اللَّفْظُ يُطْلَقُ عَلَى