شريعة الله تعالى درجات ومراتب، منها ما هو آكد من بعض، وأحق بالتقديم من غيره.
واعتبار الداعي إلى الله تعالى هذا الأمر ضامن للدعوة صحة المسير، وسلامة المسلك.
وإهماله له موجب حصول عكس المطلوب المرام.
حينما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى أهل اليمن لدعوتهم إلى دين الإسلام رتب له دعوته بالترتيب الأولوي.
فأمره بدعوتهم إلى التوحيد؛ فإن أجابوا يدعوهم إلى فعل الصلاة وإقامتها، فإن فعلوا يأمرهم بالزكاة [1] .
وحقيقة الأولوية: البداءة بالأهم قبل ما دونه.
الرابع: الحكمة:
الحكمة: وضع الشيء في وضعه المناسب.
وهذا التعريف جامع لما ذكره ابن القيم [2] من أنها: معرفة الحق، والعمل به، والإصابة في القول والعمل.
وبهذا يتضح لنا أصالة هذه (الحكمة) في صرح الدعوة وطريقها، إذ الدعوة رسالة دين الله - تعالى -
(1) البخاري.
(2) المدارج (2/ 498) .