الصفحة 72 من 104

لنفسه مقدمًا على غيرها، وهذه خصلة حميدة لو استغلت واستعملت على وجه حسن، ومجال مبارك.

لكن جملة من (المخذولين) جعلوا همهم الأكبر نيل تلك (المقدمات) الدنيوية، وعشق الصدور الوهمية، فما إن يظفر أحدهم بخيط عنكبوت من أمانيه إلا وهب نفسه رخصة طويلة، وأعذارًا خرافية مستديمة.

والخوف أن يكون عمل هؤلاء مقصودًا به الدنيا، لا رضا الله تعالى، ومن كان هذا الحال حاله فالويل من الله له من ربه يوم يسأل فلا يجيب جوابًا صوابًا.

خشي الصالحون تلك الصدور وأعرضوا عنها، ورضوا أن يكونوا أذنابًا في الحق ولا يكونوا رؤوسًا في الباطل.

ولقد من الله تعالى على أبي علي الفضيل بن عياض فكشف مستور أحوالهم، وحقائق أفعالهم فقال:

«ما أحب أحد الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب ليتميز هو بالكمال، ويكره أن يذكر الناس أحدًا عنده بخير، ومن عشق الرئاسة فقد تودع من صلاحه» .

فلله در الفضيل فلقد أصاب كبد الحقيقة بهذه المقولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت