الثالثة: هوس الفقر:
الفقر شديد ووسائله مثله، والبعد عنه، والخوف من وقوعه أمر مطلوب لفضل اليد العليا على اليد السفلى.
لكن حين يكون الخوف (هوسًا) يورث المرء تركًا للواجبات المؤكدات، وركوبًا للمحرمات المنهيات فإنه مذمة.
وهذه حال (المخذولين) وَأَدُوا الدعوة في مهادها خشية الفقر، وما علموا أن الله يرزقهم وإياها.
فما أشد الشبه بوائدي الذرية، فهؤلاء وأدوا الدعوة، وأولئك وأدوا البنين والبنات. والحجة واحدة أملاها عليهم الشيطان.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده، فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم» [1] .
ولو استشعر هؤلاء (المخذولون) حقيقة إيمانهم بأن الله هو الرزاق، المتفضل، الذي بيده خزائن السموات
(1) أحمد (11048) .