الرابعة: الجهود المغررة:
أعني بها تلك الجهود التي أعطاها أصحابها التمام والكمال فطمعوا أن ينالوا محمدة وتبجيلًا من الناس.
ومتى قام بالنفس هذا الخيال المزيف ضربت الدعوة في مقتل وأصيبت بهلكة قوية.
إن نظر المرء إلى جهوده على أنها تستحق (عنده) تقدير الناس وإجلالهم مؤشر خطر إلى ما تنطوي عليه النفس من سوء النية، وقبح القصد.
ولو كان المرء راعى بعمله ذاك وجه الله تعالى - لأقدم على ما يرضيه حتى يرضيه عنه، ولكن لما جعل النظرة لأعماله على تقدير الناس لجهوده، ومباركتهم لإنجازاته أصابه الخور إذ لا يرضي الناس شيء، فهو قد أرضاهم بسخط الله تعالى.
والمرء موكول أجر عمله إلى الله تعالى لا إلى الناس، فإذا ما جعل تلك الوكالة لغير الله سبحانه خذله الله تعالى ونكبه عن الصراط، وجعل أجره على من قصده وليس هو مجازيه ولا بهباء.
إن خذلان من خذل على الولوج في صفوف الدعوة جاء من هذه الآفة المقيتة: (الاغترار) بالجهود.
ومن أجل هذا نظروا إلى أعمالهم فعظموها وكبروها