إدراكها، وأن نتعامل معه على ضوئها منها:
1 -سرعة انقضاء الوقت: فهو يمر مر السحاب، ويجري جري الريح، سواء كان زمن مسرة وفرح أم كان زمن اكتئاب وترح. وإن كانت أيام السرور تمر أسرع، وأيام الهموم تسير بثقل وبطء، لا في الحقيقة ولكن في شعور صاحبها، يقول أحد الشعراء:
مرت سنين بالوصال وبالهنا ... فكأنها من قصرها أيام
ثم انثنت أيام هجر بعدها ... فكأنها من طولها أعوام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام
ومهما طال عمر الإنسان في الحياة فهو قصير ما دام الموت هو نهاية كل حي، ورحم الله الشاعر الذي قال:
وإذا كان آخر العمر موتًا ... فسواء قصيره والطويل
وعند الموت تنكمش الأعوام والعقود التي عاشها الإنسان حتى لكأنها لحظات مرت كالبرق الخاطف، يحكون عن شيخ المرسلين نوح عليه السلام: أنه جاءه ملك الموت ليتوفاه بعد أكثر من ألف سنة عاشها قبل الطوفان وبعده فسأله: يا أطول الأنبياء عمرًا، كيف وجدت الدنيا؟ فقال كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر، وسواء كانت هذه القصة صحيحة أم لا فإنها تعبر عن حقيقة مقررة هي تضاؤل الأعمال عند الموت، ومثل ذلك عند قيام الساعة حيث يتراءى