للإنسان قصر ما فات وضآلته حتى يقول الله تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النازعات: 46] وفي آية أخرى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [يونس: 45] .
2 -أن ما مضى منه لا يعود ولا يعوض: وهذه خصيصة أخرى، من خصائص الوقت، فكل يوم يمضي، وكل ساعة تنقضي، وكل لحظة تمر ليس في الإمكان استعادتها وبالتالي لا يمكن تعويضها. وهذا ما عبر عنه الحسن البصري بقوله البليغ: «ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد؛ فتزود مني فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة» وليس هذا حديثًا مرفوعًا كما حسب بعض الناس بل هو من كلام الحسن البصري الذي قال فيه الإمام علي زين العابدين: هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء، ولهذا رأينا الشعراء والأدباء بعد بلوغ المشيب يتمنون عودة أيام الشباب مرة أخرى، ولكنه محض تمنّ لا يفيد في كثير ولا قليل، يقول قائلهم.
ألا ليت الشباب يعود يومًا ... فأخبره بما فعل المشيب
ويصور شاعرًا آخر كيف يمضي العمر وتذهب أيامه ولياليه بلا رجعة ولا أمل في رجعة فيقول:
وما المرء إلا راكب ظهر عمره ... على سفر يفنيه باليوم والشهر