الموقوت، فما كان مطلوبًا بصفة عاجلة يجب أن يبادر به ويؤخر ما ليس له صفة العجلة، وما كان له وقت محدد يجب أن يعمل في وقته، ومما رواه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صحف إبراهيم: «ينبغي للعامل، ما لم يكن مغلوبًا على عقله، أن يكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيه ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر في صنع الله عز وجل، وساعة يخلوا فيها لحاجته من المطعم والمشرب» رواه ابن حبان في صحيحه.
وأحوج الناس إلى تقسيم الوقت وتنظيمه هم المشغولون من الناس من أصحاب المسئوليات لتزاحم الأعباء عليهم حتى إنهم ليشعرون أن الواجبات أكثر من الأوقات، ومن تنظيم الوقت أن يكون فيه جزء للراحة والترويح، فإن النفس تسأم لطول الجد، فلا بد من قدر من اللهو والترفيه المباح. كما قال علي رضي الله عنه «روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلب إذا أٌكره عَمي» ولا يحسن بالمرء المسلم أن يرهق نفسه بالعمل إرهاقًا يضعف من قوته ويحول دون استمرار سيرته ولو كان هذا الإرهاق في عبادة الله تعالى صيامًا وقيامًا وتنسكًا وزهدًا، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه لما رآهم تكاثروا للصلاة خلفه في الليل: «خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها، وإن قل» رواه الشيخان من حديث عائشة،