ونصح من بالغ في القراءة والقيام والصيام بالاقتصاد والاعتدال قائلا: «إن لبدنك عليك حقًا وإن لأهلك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا» رواه البخاري، وقال لآخرين غلوًا في الطاعة والزهد: «إنما أنا أخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» رواه البخاري.
فهذه سنته وهذا هو منهجه عليه الصلاة والسلام منهج التوسط والاعتدال بين الروحية والمادية، والموازنة بين حق النفس وحق الرب، ومن ثم لا يرى الإسلام بأسًا أن يكون للإنسان جزء من وقته لترويح نفسه بالحلال الطيب من متاع الحياة وزينتها ولهوها ولعبها، وينبغي للمؤمن أن يعرف ما يتطلبه الوقت من عمل القلب واللسان والجوارح، فيتحراه ويجتهد في القيام به، حتى يقع موقعه من الموافقة للمقصود ومن القبول عند الله عز وجل، وقد جاء في وصية أبي بكر لعمر حين استخلفه: أعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار.
كيف تنظم يومك [1] :
إذا نجح الإنسان في تنظيم يومه نجح في تنظيم
(1) عوض محمد القرني: حتى لا تكون كلا (34، 35) .