(1) الغفلة: وهي مرض يصيب عقل الإنسان وقلبه بحيث يفقد الحس الواعي بالأحداث واختلاف الليل والنهار، ويفقد الانتباه اليقظ إلى معاني الأشياء وعواقب الأمور، فهو يعني بالصور لا بالمعاني، وبالظواهر لا بالحقائق، وبالقشور لا باللباب، وبالبدايات لا بالنهايات، والقرآن الكريم يحذر من الغفلة أشد التحذير حتى إنه ليجعل أهلها حطب جهنم، ويجعلهم أضل سبيلا من الأنعام العجماوات {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .
ومن البلية حقًا أن تمر بأمتنا الأحداث تزلزل الجبال، فلا تعتبر ولا تتغير، ولا تحرك سواكنها كأنما هي مسرحية تمثل، أو تمثيلية تؤدي، ومن هنا كان دعاء أبي بكر رضي الله عنه: (اللهم لا تدعنا في غمرة، ولا تأخذنا على غرة ولا تجعلنا من الغافلين) .
(2) التسويف: وهناك آفة أخرى من أشد الآفات خطرًا على انتفاع الإنسان بيومه وحاضره، وهي التسويف والتأجيل حتى تكاد تصبح كلمة"سوف"شعارًا له وطابعًا لسلوكه، فمن حق يومك عليك أن تعمره بالنافع من العلم والصالح من العمل، ولا تسوف إلى غد حتى يفلت منك حاضرك فيصبح ماضيًا لا يعود أبدًا،