وتذكَّري أنَّ أدب اختيار الخلَّة الطيبة يستلزم بعد اكتسابه أدب الحفاظ على هذه الصحبة، بالنصح لها والإخلاص، والتأدُّب معها بأدب الحديث والزيارة والخدمة قدر المستطاع والحبّ في الله وحده، والتفقُّد والدعاء.
فإنَّ الزيارة والحبَّ في الله من أجلِّ العبادات وأغلاها، وكلُّها توجب محبة الله وأعظِم بها من نعمة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فِيَّ، والمتجالسين فِيَّ والمتزاورين فِيَّ» [1] .
ولو لم يكن من مصاحبة الخيرات إلاَّ تحقيق هذه النعمة العظيمة التي هي مفتاح الخير كلِّه لكان ذلك داعيًا ومُحفِّزًا لكلِّ حريصة على مصلحتها في الدنيا والآخرة أن تتَّخذ من الصالحات أخوات لها، وأن تعرض عن كلِّ رفقةٍ سيئة.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون في جلالي، اليوم أظلُّهم في ظلِّي يوم لا ظلَّ إلاَّ ظلِّي» [2] .
(1) رواه مالك.
(2) رواه مسلم.