الزَّكاة عن ذلك.
11 -إذا كان لك دينٌ على شخص قد تأخَّر عن تسديده حتى استيأست منه فلا يجوز لك أن تسقطه عنه وتحتسبه من زكاتك؛ وذلك:
* لأنَّ في ذلك وقايةً لمالك؛ حيث اتّخذت إسقاطَ هذا الدَّين الذي لم تحصّله ذريعةً لمنع ما يجب عليك إخراجُه من مالك؛ لكن لو أعطى الفقير نصيبَه من الزَّكاة فردَّها على مَن أعطاها إيَّاه وفاءً لدَيْنه جاز ذلك.
* ولأنَّ الزَّكاةَ مالٌ يُدفع للفقراء لفقرهم وحاجتهم الحاضرة، وإسقاط الدَّيْن لا يحصل به مواساتُهم في الحاجة القائمة الحاضرة.
* ولأنَّ الزَّكاةَ شعيرةٌ تظهر بالأخذ والإِعطاء؛ قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ: «إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم» . وإسقاط الدَّين ليس أخذًا ولا إعطاءً ولا ردًّا؛ فلا يحصل به إظهارُ الشَّعيرة.
* ولأنَّ الدَّينَ أقلُّ في النفس من الحاضر وأدنى، فيشبه أن يكون أداؤه كأداء الرديء من المال بدلًا عن الجيد؛ فإنَّ ما في ذمَّة الفقير دينٌ غائب لا يتصرَّف فيه؛ فلا يجزئ عن مال حاضر يمكن التَّصرُّفُ فيه والانتفاع به وقت الحاجة.