مكررة، ولم أعد تلميذًا يصغي إلى أساتذته، ولكني مع ذلك كنت أجامل والملل يلازمني حيث طبيعة الحياة وأنواع المجتمعات تفرض لونًا من القيم والأعراف، فمن يستطيع أن يصد ناصحًا حتى ولو كان لا يحسن أساليب النصح، ولا يعرف الأساليب الجيدة التي تقوم على المداخل الجيدة، والعبارات المؤثرة، ولكني كنت أُعَوِّلُ على حسن القصد وصفاء الضمير.
مع العلم أن بعض الناس نصحوني بطريقة معلنة وصريحة، وبعضهم سامحه الله يستخدم التجريح والكلام القاسي، وآخر ينصحك في مشهد من الناس مما يجعلك تكرهه وتحس أنه مغرض ..
وذات يوم أراد والدي أن يدلي بدلوه بنصيحتي بطريقة تعتمد على التلميح وبأسلوب غير مباشر وهو أسلوب حديث ومؤثر؛ حيث اشترى لي علبًا منوعة من الدخان من خباز كان في حارتنا؛ حيث أن الخبازين في تلك الحقبة من الزمن كانوا يحتكرون بيع الدخان في مخابزهم؛ لعدم وجود منافس لهم لعدم إقبال المواطنين على بيعه قبيل المد العمالي الحالي، وبما أن والدي لا يعرف أنواع الدخان ولا كذلك نوع الدخان الذي أشربه فقد اضطر لشراء كافة الأنواع الموجودة عند الخباز.