الصفحة 29 من 75

وعندما أردت الخروج كعادتي إلى أصدقائي الذين كنت أتسامر معهم ليلًا، وأشرب الدخان معهم، دعاني والدي وقال لي بلهجة حزينة: بني الدنيا قصيرة وأنا أوشكت على الرحيل، ولم أستمتع بالجلوس معك، وليس هناك ما يفرق بيننا سوى هذا الدخان، ورمى علب الدخان أمامي وطلب مني الشرب أمامه بإلحاح شديد، بل أقسم علي يمينًا عندما وجدني مترددًا فكيف أشرب أمام والدي الذي أنكر أمامه أني أشرب الدخان أصلًا.

وأردف والدي قائلًا: دعني أفحصك وأتعرف على ملامحك جيدًا فلم أعد أميزك كثيرًا، وواصل حديثه معي قائلًا: أتمنى أن أستمتع معك بعض الوقت، اشرب يا بني ولا تجعل الدخان يفرق بيننا. أخذت أشرب الدخان بمرارة وفاءً وبرًا بقسم والدي، وخاصة بعد إصراره وتكرار قسمه، ولم أستمتع كعادتي بالشرب، وعندما انتهت الجلسة سعدت وخرجت إلى الشارع لكي أشرب فيه سيجارة واحدة، وأنا في طريقي إلى أصحابي أخرجت علبة الدخان، وأخذت واحدة وأشعلتها في شارع بيتنا الذي لم يشهد علي بسابقة أن شربت فيه الدخان، فكيف أشرب فيه الآن! أخذت أسترجع لحظات جلوسي مع والدي، وأتفرس ملامحه الحزينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت