أنت تطالبنا بأمور لم تزرعها فينا ..
قال الأب: لماذا لم أزرعها فيكم، وأنا كل يوم أوعيكم وأنصحكم؟ قال: ما قصَّرْتَ يا والدي، لقد أصبحنا قادرين على توعية غيرنا ونصحهم، ولم نستطع أن نمارس السلوك الجيد ذاته، لأنك لم تمارسه معنا. قال: كيف ذلك؟ قال: إذا أردت منا سلوكًا حسنًا قم بالتعامل به معنا أولًا لكي ينتقل لنا بدون تكلف ولا جهد. قال: ثم ماذا؟ قال: سلامتك. أدار وجهه إلى هيفاء وقال: هل عندك مشاركة يا هيفاء؟ قالت: لقد فاض الإناء؛ أخشى أن نخسرك يا أبي عندما نقول لك ما في نفوسنا دفعة واحدة، ولكننا لا نريد أن نخدعك لأن طباعنا التي ربيتنا عليها تأبى أن نضعك في مكان عدونا فندفعك للشر من أبواب الثناء. قال: بدون فلسفة ثقيلة يا هيفاء، أعطيني ما عندك، من يحبني فلا يبخل عليَّ بملاحظاته، فطالما أنا قدوتكم فلا بد أن أسمع منك؛ فأنتم فلذات كبدي وأنتم دمي ومرآتي.
قالت هيفاء: طالما نحن كذلك فأنت بخيل جدًا. قال: كما تعرفون؛ كل راتبي أصرفه عليكم، فهل تريدون أن أسرق لكم حتى ترضوا عني. قالت: يا والدي أردت أن أقول شيئًا آخر ولكنك تعجلت الحكم على