لبيت الجار، اعتذرت منه وأردت أن أشرح له الموقف، قال: لا تشرح؛ فالقصة كلها نعرفها، ولكني أحببتُ أن أعمل لك مفاجئة لا تنسها طيلة عمرك. دخلت معه وما زالت أعصابي مشدودة.
قام الجار الذي أدى الموقف التمثيلي، وتأسف لي ثم كاد أن يقبل رأسي طالبًا الاعتذار، وقال لي بالحرف الواحد: على الرغم من أني أعرفهم قبلك، ولهم من نفسي مكانة كبيرة؛ فأنت أعزّ منهم عندي؛ لأن الله قدمك عليهم، قال الله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} ثم سيكون بيننا من المواقف الطيبة التي تفرضها الحياة الكثير إن شاء الله ما ينسيك هذا الموقف الهزيل، والأسف لا يكفي، لك حق عندي غير حق الجيرة، ثم إن رفيقك هو الذي دفعني لعمل ذلك الفصل.
كل الحاضرين أخذوا يرحبون به ويدعونه للغداء أو للعشاء، وافق على شرط أن تكون الدعوة متواضعة، ولأسرته فقط، وقال: لا داعي للإسراف والمجاملات، وقد أراد جاره الجنب أن يبدأ السبق، ولكنه وجد معارضة من البعض، وخاصة من صديقه، فقال لجاره الجديد: على راحتك؛ إن لم توافق عليَّ أولًا فسأقودك للشرطة هذه المرة بطريقة جدية.