وهذا الإمام أبو داود يفصل ملابسه ولا ينسى الكتب فقد فصَّل كمًّا واسعًا وكمًّا ضيِّقًا، فقيل له في ذلك فقال: الواسع للكتب والآخر لا يحتاج إليه [1] .
وهذا العالم الرباني ابن القيم يذكر عنه من ترجم له أنه تهيَّأ له من الكتُب ما لم يتهيَّأ لغيره [2] .
بل إنه في كتاب واحد من كتبه - وهو «اجتماع الجيوش الإسلامية» - رجع إلى ما يزيد على المائة من الكتب في إعداده [3] .
ومن الطريف أنَّ الخطيب البغدادي رحمه الله وضع فصلا بعنوان «مَن استوحش من الخليط والمعاشرة فجعل أنسه النظر في الدفاتر» [4] .
أخي في الله ..
لعلَّ فيما سبق من الأخبار وما سيأتي من القصص إن شاء الله لفتة لحال الكثير ممَّن زهد في اقتناء الكتب النافعة كسلًا أو إهمالًا، فعليه أن يهبَّ لاقتنائها قبل كثرة الأعمال والأشغال، وقبل أن يتمنى وجودها فلا توفَّر لسبب أو لآخر.
(1) تذكرة الحفاظ (2/ 592) .
(2) التقريب لفقه ابن القيم (1/ 52 - 54) .
(3) تهذيب اجتماع الجيوش الإسلامية ص 11.
(4) تقييد العلم ص 142.