الصفحة 29 من 46

أخي في الله:

تجد بعض الناس - وللأسف - عنده دنو في همته مقرونًا بضعف في عزيمته، وكأنه مخلوقٌ من أجل النوم والمرح واللعب، فهو لا يعرف الكتب إلاَّ بأشكالها، ولا يعرف القراءة إلا بذكرها .. فلهذا مثل يقال:

قَدْ هَيَّئُوكَ لأَمْرٍ لَوْ فَطنْت لَهُ

فارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَرعَى مَعَ الهَملِ [1]

في هذه الأوقات انشغل الناس بالمغريات ووقعوا في الملذَّات، وكان النتاج طبيعيًا، وهو أنَّ الكثير منهم يُفضل جلسة لهو على تصفُّح كتابٍ نافعٍ أو انشغالٍ بمباحٍ على عِلم يرفعه .. ولله درُّ الإمام يحيى بن أبي كثير حينما قال: «لا يستطاع العلم براحة الجسم» [2] .

فطالع يا أخي تراجم علماء السلف، وكيف كانت أوقاتهم جلّها في طلب العلم، ومع ذلك هم في راحةٍ عظيمةٍ تفوق راحة الكثير من المتكاسلين الآن إن وُجد

(1) زاد المعاد (3/ 73) .

(2) أخرجه مسلم (1/ 428 رقم 175) وهذا الأثر أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ولهذا الإخراج لطيفة مفيدة طالعها في المصدر المذكور وشرح النووي على مسلم (5/ 113 - 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت