تنوعت مصادر المعرفة من مسموع أو مرئي أو مقروء ومع هذا التنوع فإنه بدون شك يظل الكتاب في طليعة هذه المصادر. فهو (نعم الأنيس لساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين والدخيل، ونعم الوزير والنزيل.
والكتاب وعاء ملئ علما وظرف حشي ظرفا وإنا شحن مزاحا وجدا، إن شئت كان أبين من سحبان وائل، وإن شئت كان أعيا من باقل، وإن شئت ضحكت من نوادره، وإن شئت عجبت من غرائب فرائده، وإن شئت ألهتك طرائفه، وإن شئت أشجتك مواعظة [1] .
بل إنَّ الكتاب هو قيد العلم، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «قيِّدوا العلم بالكتابة» [2] .
ويتجلَّى هذا الأمر واضحًا لِمن اطَّلع على ما قاله أهل
(1) الحيوان للجاحظ (1/ 38 - 39) .
(2) أخرجه الحاكم (1/ 106) والخطيب في تقييد العلم (68 - 69) عن عبد الله بن عمرو وأخرجه الخطيب أيضا عن أنس (70) وصححه العلامة الألباني.
وأخرجه الحاكم (1/ 106) عن عمر موقوفا وصححه وأقره الذهبي وقال وصح مثله عن أنس. أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 246 رقم 700) والقاضي عياض في الإلماع (147) وقال الهيثمي في المجمع (1/ 157) رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح ..