الحمد لله على نعمه وآلائه، وأشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له في أرضه وسمائه، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله المفضَّل على جميع رسله وأنبيائه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأوليائه، وسلم تسليمًا.
أمَّا بعد: فإنَّ أفضل ما يعمر به المرء ساعات ليله ونهاره عبادة ربِّه جلَّ وعلا، فهي العمر الحقيقي للإنسان الذي سيجني ثماره بعد الممات.
وإنَّ من فضل العبادات وأنفع القربات طلب العلم وتحصيله بنيَّة خالصة. ولا يتأتَّى للإنسان طلب العلم إلاَّ عن طريق الكتب، قراءةً على الشيوخ أو بانفراد، وكلُّ ذلك لا بدَّ له من ضوابط.
فالكتُب تختلف باختلاف محتواها ومؤلِّفيها، فهي إمَّا داء أو دواء، والقراءة فيها بانفرادٍ لها محاذير.
فحاجة طلبة العلم إذن قائمةٌ إلى من يشحذ هممهم للقراءة والطلب، وإلى من يُعرِّفهم بالكتُب ومؤلِّفيها، وما ينبغي أن يقرأ منها ويترك، وما ينبغي أن يبتدئ به طالب العلم، وما ينبغي أن يؤجِّل إلى غير ذلك ممَّا تجده في هذه الرسالة التي حوت دُررًا على صغر حجمها، نسأل الله أن ينفع بها، ويجزي مؤلِّفها الآخر يوسف بن محمد