الصفحة 9 من 46

العلم في كيفية تدوين سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبفضل الله ثم جهود علماء السنة الجبارة في جمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتدوينه في بطون الكتب أصبحت السنة الآن في متناول أيدينا بين طيَّات الكتب المخطوط منها والمطبوع.

وإنَّ ممَّا يدعو إلى العجب ويُثير الدهشة ما صدر عن علماء السلف في موضوع العناية بالكتاب، فقد وضعوا في كتُب آداب طالب العلم فصولًا وأبوابًا في أدب طالب العلم مع كتابه وكيفية النسخ والحثِّ على الجدِّ من الورق وصفة القلب الذي يكتب به والحبر ولونه [1] إلى غير ذلك من الآداب الخاصة بطالب العلم مع الكتاب [2] .

فهذا كان حرصهم على جمع الكتب عظيمًا وحبُّهم لها شديدًا فهي جليسهم الذي لا يُمَلُّ وصاحبهم في السفر ومائدتهم في الجلسات وأنيسهم في الخلوات، بل

(1) ومن اللطائف أنَّ الحافظ ابن حجر رحمه الله استعمل ثلاثة ألوان في كتابة «الإصابة» الذي ألفه على مدى أربعين عامًا، قال رحمه الله تعالى: «وقد قيدت بالحمرة أولًا ثم بالصفرة ثم بصورة ما يخالطها، وكل ذلك قبل كتابة فصل المبهم من الرجال والنساء» .اهـ من كتاب ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتاب الاصابة (1/ 699) .

(2) طال: الجامع للخطيب البغدادي (1/ 249 - 280) وتقييد العلم ص 114 - 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت