الصفحة 45 من 97

آتيك وأكون معك. قال: فأقم أي بني. فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة، فقلت له: إن فلانًا أوصى بي إليك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي، وما تأمرني به؟ قال: والله ما أعلم، أي بني، إلا رجلًا بنصيبين. فلما دفناه، لحقت بالآخر، فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضره الموت، فأوصى بي إلى رجل من أهل عمورية بالروم، فأتيته فوجدته على مثل حالهم، ,اكتسبت حتى كان لي غنيمة وبقيرات. ثم احتضر، فكلمته؛ إلى من يوصي بي؟ قال: أي بني، والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه. فلما واريناه، أقمت حتى مر بي رجال من تجار العرب من كلب، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم غنيمتي وبقراتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهم إياها وحملوني، حتى إذا جاؤوا بي وادي القرى، ظلموني، فباعوني عبدًا من رجل يهودي بوادي القرى، فوالله لقد رأيت النخل، وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي. وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت