الصفحة 46 من 97

وادي القرى، فابتاعني من صاحبي، فخرج بي حتى قدمنا المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها، فعرفت نعتها. فأقمت في رقي، وبعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمكة، لا يُذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق، حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قباء، وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له، فوالله إني لفيها إذ جاءه ابن عم له، فقال: يا فلان، قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لفي قباء، مجتمعون على رجل جاء من مكة، يزعمون أنه نبي. فوالله ما هو إلا أن سمعتها، فأخذتني العرواء - يقول: الرعدة - حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، ونزلت أقول: ما هذا الخبر؟ فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة، وقال: ما لك ولهذا، أقبل على عملك. فقلت: لا شيء، إنما سمعت خبرًا، فأحببت أن أعلمه. فلما أمسيت، وكان عندي شيء من طعام، فحملته وذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بقباء، فقلت له: بلغني أنك رجل صالح، وأن معك أصحابًا لك غرباء، وقد كان عندي شيء من الصدقة فرأيتكم أحق مَنْ بهذه البلاد، فهاك هذا، فكل منه. قال: فأمسك، وقال لأصحابه: «كلوا» . فقلت في نفسي: هذه خلة مما وصف لي صاحبي. ثم رجعت، وتحول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فجمعت شيئًا كان عندي ثم جئته به فقلت: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية. فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكل أصحابه، فقلت: هذه خلتان. ثم جئت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت