فهرس الكتاب
فتناوله، فرآه ثقيلًا، فوضعه، ثم أمسك بلجام الدابة، وقال له: من أنت جُعِلْتُ فداك؟ فقال: يا هذا؛ ما جئتك في هذه الساعة وأنا أريد أن تعرفني. قال خزيمة: فما أقبله أو تعرفني من أنت. قال: أنا جابر عثرات الكرام. قال: زدني. قال: لا مزيد. ثم مضى، ودخل خزيمة بالكيس إلى امرأته فقال لها: أبشري، فقد أتى الله بالفرج والخير، ولو كان هذا فلوسًا فهو كثير، قومي فأسرجي. قالت: لا سبيل إلى السراج، فبات يلمسها فيجد خشونة الدنانير ولا يصدق، فرجع عكرمة إلى منزله فوجد امرأته قد افتقدته وسألت عنه، فأُخبرت بركوبه منفردًا، فارتابت فشقت جيبها ولطمت خدها، فلما رآها على تلك الحال قال لها: ما دهاك؟ قالت: يا ابن عمي، غدرت. قال: وما ذاك؟ قالت: أميرُ الجزية يخرج بعد هدوء من الليل منفردًا عن غلمانه، في سر من أهله إلا إلى زوجة أو سرية؟ قال: لقد علم الله ما خرجت إلى واحدة منهما. قالت: فخبرني فيم خرجت؟ قال: يا هذه، لم أخرج في هذا الوقت، وأنا أريد أن يعلم بي أحدٌ. قالت: لا بد أن تخبرني بالقصة. قال: فاكتميه إذًا. قالت: أفعل. فأخبرها بالقصة على وجهها، وما كان من قوله له ورده عليه، ثم قال لها: أتحبين أن أحلف لك؟ قالت: لا، فإن قلبي قد سكن إلى ما ذكرت. فلما أصبح خزيمة صالح الغرماء، وأصلح حاله، ثم تجهز يريد سليمان بن