الصفحة 80 من 97

عبد الملك بفلسطين، فلما وقف ببابه دخل الحاجب فأخبره بمكانه - وكان مشهور المروءة، وكان سليمان به عارفًا - فأذن له، فلما دخل عليه وسلم بالخلافة. قال: يا خزيمة، ما أبطاك عنا؟ قال: سوء الحال. قال: فما منعك من النهضة إليها؟ قال: ضعفي. قال: فبم نهضت؟ قال: لم أعلم بعد هدوء من الليل إلا ورجل طرق بابي، فكان منه كيت وكيت، وأخبره بقصته من أولها إلى آخرها، فقال له: هل تعرفه؟ قال: ما عرفته يا أمير المؤمنين، وذلك أنه كان متنكرًا، وما سمعت منه إلا: «جابر عثرات الكرام» . فتلهف سليمان على معرفته وقال: لو عرفناه لأعناه على مروءته، ثم قال: عليَّ بقناةٍ. فعقد لخزيمة الولاية على الجزية التي على عمل عكرمة الفياض، فخرج خزيمة طالبًا الجزيرة، فلما وصل إليها خرج عكرمة وأهل بلده للقائه، فسلم عليه، ثم سارا جميعًا إلى أن دخلا جميعًا، فنزل خزيمة دار الإمارة، وأمر أن يؤخذ عكرمة بكفيل وأن يحاسب، فحوسب فَوُجِدَت عليه فضول كثيرة، فطالبه بأدائها، قال: ما لي إلى شيء منها سبيل. قال: لا بد منها. قال: ما هي عندي، فاصنع ما أنت صانع. فأمر به إلى الحبس، ثم بعث إليه يطالبه، فأرسل إليه: لست ممن يصون ماله بعرضه، فاصنع ما شئت. فأمر به فكبل بالحديد، وضيق عليه، وأقام كذلك شهرًا أو أكثر، فأضناه ذلك وأضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت