فهرس الكتاب
به، وبلغ ابنة عمه ضره، فجزعت واغتمت لذلك، ثم دعت مولاة لها ذات عقل. فقالت: امض الساعة إلى باب هذا الأمير خزيمة بن بشر، فإذا دخلت عليه فسليه أن يخليك، فإذا فعل فقولي له: ما كان هذا جزاء «جابر عثرات الكرام» منك أن كافأته بالحبس والضيق والحديد، ففعلت ذلك، فلما سمع خزيمة قولها قال: واسوءتاه، وإنه لهو؟ قالت: نعم. فأمر من وقته بدابته فأُسرجت، وبعث إلى وجوه أهل البلد فجمعهم، وأتى بهم إلى الحبس ففُتح، ودخل خزيمة ومن معه، فلقي عكرمة في قاعة الحبس متغيرًا، قد أضناه الضر، فلما نظر إليه عكرمة وإلى الناس أحشمه ذلك، فنكس رأسه إليه وقال: ما أعقب هذا منك؟ قال: كريم فعالك وسوء مكافأتي. قال: يغفر الله لنا ولك، ثم أمر بالحداد ففك القيد عنه وأمر خزيمة أن يوضع في رجله نفسه، فقال عكرمة: تريد ماذا؟ قال: أريد أن ينالني من الضر مثل ما نالك؟ فقال: أقسم عليك بالله ألا تفعل. فخرجا جميعًا إلى أن وصلا إلى دار خزيمة، فودعه عكرمة وأراد الانصراف، فقال له: ما أنت ببارحٍ، قال: فماذا تريد؟ قال: أغير من حالك ما رث، وحيائي من ابنة عمك أشد من حيائي منك، ثم أمر بالحمام فأخلي، فدخلا جميعًا، ثم قام خزيمة فتولى خدمته بنفسه، ثم خرجا، فخلع عليه وجمله، وحمل إليه مالًا كثيرًا، ثم سار معه إلى داره،