فهرس الكتاب
واستأذن في الاعتذار من ابنة عمه فأذن له، فاعتذر إليها وتذمم من ذلك، ثم سأله بعد ذلك أن يسير معه إلى أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، وهو يومئذ مقيم بالرملة، فأنعم له بذلك، فسارا جميعًا حتى قدما على سليمان بن عبد الملك، فدخل الحاجب فأعلمه بقدوم خزيمة بن بشر، فراعه ذلك، وقال: والي الجزيرة يقدم بغير أمرنا، ما هذا إلا لحادث عظيم، فلما دخل عليه قال له قبل أن يُسلم: ما وراؤك يا خزيمة؟ قال: خير يا أمير المؤمنين. قال: فما الذي أقدمك؟ قال: ظفرت بجابر عثرات الكرام فأحببت أن أسرك، لما رأيت من تلهفك عليه وتشوقك إلى رؤيته. قال: ومن هو؟ قال: عكرمة الفياض، فأذن له بالدخول، فدخل وسلم عليه بالخلافة، فرحب به وأدناه من مجلسه. فقال له: يا عكرمة، ما كان خيرك لخزيمة إلا وبالًا عليك، ثم قال له: اكتب حوائجك كلها وما تختاره في رقعة. قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا بد من ذلك. ثم دعا بدواة وقرطاس وقال: اعتزل واكتب جميع حوائجك، ففعل ذلك، فأمر بقضائها جميعًا من ساعته، وأمر له بعشرة آلاف دينار، وبسفطين ثيابًا. ثم دعا بقناة وعقد له على الجزيرة وأرمينيا وأذربيجان، وقال له: أمر خزيمة إليك، إن شئت أبقيته، وإن شئت عزلته. قال: بل أرده إلى عمله، ثم انصرفا جميعًا، ولم يزالا عاملين لسليمان