هذا منهج الصالحين الذين يرغبون في نيل الدرجات العالية عند الله، جميع الأوقات معمورة بعمل صالح، ومع هذا كله يخافون النار ويخشون عدم دخولهم الحق.
فحال الحافظ ابن عساكر - رحمه الله - غريبة في هذا الزمان، وصاحبها أشد غربة، والسبب كون الأمر صار بخلاف ما هم عليه - رحمهم الله -.
يتلو كل ليلة سُبعًا ...
«كان ابن قدامة المقدسي قدوة، صالحًا، قانتًا لله، ربانيًا، خاشعًا، مخلصًا، عديم النظير، كبير القدر، كثير الأوراد والذكر، والمروءة والفتوة، والصفات الحميدة، قلَّ أن ترى العيون مثله، يتلو كل ليلة سُبعًا مرتلًا في الصلاة، وفي سبعًا بين الصلاتين» [1] .
خاليًا بربه:
قال الحافظ عمر بن علي البزار - عن شيخ الإسلام: «أما تعبده - رضي الله عنه - فإنه قلَّ أن سمع بمثله؛ لأنه كان قد قطع جل وقته وزمانه فيه، حتى إنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله تعالى، ما يراد له لا من أهل، ولا مال. وكان في ليله، منفردًا عن الناس كلهم، خاليًا بربه عز وجل، ضارعًا مواظبًا على تلاوة القرآن
(1) السير (22/ 7) .