الصفحة 8 من 54

نصب ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه» [1] .

كما أن الابتلاء يُظهر الناس على حقيقتهم؛ فمن الناس من يدَّعي الصبر وليس بصابر، ويدعي الزهد وليس بزاهد، إن المرض والفقر والجوع، والآلام وفقدان الأولاد، وذهاب الأصدقاء وخسارة الأموال، وغير ذلك مما شابه هذه الأمور، لا تطيقها النفوس، فهناك من النفوس الضعيفة ما تفجر وتتبرم إذا أصابها شيء من هذا، ولكن النفوس المؤمنة القوية في إيمانها هي التي تتحمل هذه الآلام؛ لأنها من الله تبارك وتعالى، وترضى بقضائه وقدره، ومن هنا كان الابتلاء لتمييز أصحاب الهمم العالية، والنفوس القويمة والعزائم الفتية المؤمنة، والقلوب الواعية المخلصة، من أصحاب الهمم والنفوس الضعيفة، والعزائم الخائرة والقلوب المريضة» [2] .

(1) رواه البخاري في"كتاب المرضى"باب ما جاء في كفارة المرضى (7/ 148) ورواه مسلم بلفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته» وقد رواه مسلم في"كتاب البر والصلة"باب ما يصيب المؤمن من الوصب والحزن (8/ 16) .

(2) انظر كتاب «الابتلاء والمحن» للدكتور محمد أبو فارس (38، 39) «بتصرف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت