وبعد أن عرفت أجر من ابتلي فالصبر الصبر على هذا البلاء الذي ابتلاك الله به، واعلم رحمك الله «أن هذه الدنيا دار الأحزان والأمراض والهم والغمَّ والبلاء والفتنة»
قال ابن القيم فيها: «أصل الدنيا دار هم وغم وبلاء وفتنة، فإن وجدت فيها ما أحب فهو فضل وإن لم أجد فهو عدل» غير أن الكيس العاقل هو من يتفاعل مع هذه الحياة الممزوجة بالأحزان ويتقبلها على ما بها من علات ويوطن نفسه على تخطيها وتحطيمها قبل أن تحطمه وتتخطاه.
وليس هناك ما يعين على ذلك أفضل من معالجة واقعية للأحزان وأسبابها على ضوء ما ورد في الكتاب والسنة .. خاصة وأن للدنيا وجهين وجه مشرق ضاحك، ووجه عابس مكفهر وكلاهما بقضاء الله وقدره [1] .
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 31] وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] .
فإذا صبرت واحتسبت في أي مصيبة حلت بك لم يكن لك ثواب دون الجنة، وإذا جزعت ولم تصبر لحقك إثم وأتعبت نفسك ولم تردّ من قضاء الله شيئًا.
(1) انظر كتاب «رسالة إلى إخواننا المرضى» لأحمد الحصين ص 10