الصفحة 10 من 54

ولقد ضمن الله - عز وجل- في كتابه المحكم لمن صبر أن يوفيه الأجر، فقال: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] فذهب الصابرون بهذه المعية التي هي خير الدنيا والآخرة، وأخبر تعالى أن الصبر خير لأهله خيرًا مؤكدًا فقال: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] واعلم رحمك الله: «أن الصبر حبس النفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن الشكوى» .

والصبر يكون بالله ومع الله، فالصبر هو الاستعانة بالله سبحانه فهو وحده المعين على الصبر كما قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ} [النحل: 127] .

«والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فكما أنه لا حياة لمن لا رأس له، فلا إيمان لمن لا صبر له» [1] .

أيها المسلم الكريم: «متى أصابك مكروه في بدنك أو مالك أو حبيبك، فاعلم أن الذي قدره حكيم عليم لا يفعل شيئًا عبثًا ولا يُقدَّر شيئًا سدى، وأنه تعالى رحيم قد تنوعت رحمته على عبده: يرحمه فيعطيه ثم يرحمه فيوفقه للشكر، ويرحمه فيبتليه، ثم يرحمه فيوفقه للصبر، فرحمة الله متقدمة على التدابير

(1) انظر كتاب «الصبر وأثره في حياة المسلم» للشيخ عبد الله آل جار الله ص (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت