الصفحة 5 من 54

طلب الذرية أمر فطري لله فيه حكمة؛ فلولا التناسل والتوالد لانعدم البشر، ولقد جبل الناس على طلب الذرية منذ خلق الله آدم عليه السلام إلى يومنا هذا، ولا فرق بين عجم الناس وعربهم، أو فقيرهم وغنيهم في طلب الذرية كلهم سواء في حب الولد، فهو زينة هذه الدنيا قال تعالى: {المالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] ولقد كانت العرب تتفاخر بكثرة الأولاد والأموال، قال تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1] أي شغلكم التكاثر بالأموال والأولاد والتفاخر بكثرتها والتغالب فيها [1] .

إذن كل يطلب الولد ويفعل السبب- الذي هو الزواج- من أجله، إلا أن هناك ندرة من الناس فضلوا عدم الولد وهم على خطأ فقد قال أحدهم: «الذي يريد الولد أحمق لا للدنيا ولا للآخرة، إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغص عليه وإن أراد أن يتعبد شغله» [2] .

وعدم طلب الولد من فعل الصوفية، فقد أرادوا ذلك للتفرغ للعبادة- كما يزعمون- وهذا غلط عظيم مخالف لسنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمع أنه أفضل من عبد الله ومشغول بالدعوة إلى دين الله

(1) انظر فتح القدير (5/ 488) .

(2) انظر كتاب النظائر للدكتور بكر أبو زيد والقائل هو أبو سليمان الدارني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت