الصفحة 29 من 54

الولد نعمة عظمى وهي من أجل النعمَّ إن كان الولد صالحًا، أما إن فسد وضل وانحرف فعدمه خير من وجوده وموته خيرٌ من بقائه لوالديه، لهذا لما لقيا موسى عليه السلام والخضر- العبد الصالح- غلامًا قتله الخضر، فقال له موسى عليه السلام: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} فقال له الخضر: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [الكهف: 80] إذا موت الولد الفاسد خيرٌ من بقائه لوالديه في دينهما ودنياهما.

فأما في دينهما فقد يُفتتنان به وقد يقصران في طاعة الله بسببه وقد يرتكبان المعصية من أجله.

وأما في دنياهما، فالولد الفاسد شقاء على والديه ذُل في النهار، وسهر بالليل، وضيق في الصدر وتعاسة لا يعلمها إلا الله.

فالولد نعمة إن كان ولدًا صالحًا، أما إن كان فاسدًا شقيًّا فهو وبال ودمار وبوار على والديه في الدنيا وفي دار القرار [1] .

وكم أب تمنى أن لا ذرية له بعد أن رأى صنيع أبنائه به، وكم أم تمنت أنها لم تنجب بعد أن تجرعت المآسي من ما فعله أبناؤها بها.

(1) ما مر من كلمات مستوحاة من محاضرة ألقاها الشيخ/ سليمان العودة بعنوان «أولادنا في رمضان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت