الصفحة 23 من 54

الإيمان بالقدر على أربع مراتب: المرتبة الأولى الإيمان بعلم الله -عز وجل- المحيط بكل شيء من الموجودات والمعدومات والممكنات والمستحيلات، فعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وأنه علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم في جميع حركاتهم وسكناتهم وشقاوتهم وسعادتهم، ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم من أهل النار من قبل أن يخلقهم، ومن قبل أن يخلق الجنة والنار، علم دق ذلك وجليله، وكثيره وقليله وظاهره وباطنه، وسره وعلانيته، ومبدأه ومنتهاه، كل ذلك بعلمه الذي هو صفته ومقتضى اسمه العليم الخبير عالم الغيب والشهادة علام الغيوب [1] .

قال تعالى: {هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الحشر: 22] .

من هذا يتبين أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليُصيبك، وإنما هو قدر الله كتبه قبل أن تُخلق، وفي وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لابن عباس نبراس لك في حياتك: «احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك» [2]

(1) انظر «معارج القبول» للحكمي (2/ 328) .

(2) رواه الترمذي (2518) وأحمد (2804) وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت