الصفحة 7 من 54

إن مما يُبتلى به العبد في هذه الدنيا أن يعيش بلا ذرية بعد أن فعل السبب وتزوج طالبًا العفة والذرية، ولكن السنين المتتالية أثبتت أنه عقيم، ومعنى ذلك أنه سيعيش ثم يموت دون أن يحتضن أو يلاعب أو يربي ابنا، إنه ابتلاء من الله عز وجل لعبده، ابتلاء لأنه فرق بين بيت مليء بصراخ الأطفال ولعبهم، وبيت صمت مزعج يملأ جنبات البيت.

لعمرك إن هذا الصمت أشد على النفوس من ذاك الصراخ، وفرق بين أب بلغ من العمر عتيًا وبين يديه أبناؤه يبرون به لأن بره منجاة لهم من النار وعقوقه يعني الحرمان من الجنان، وبين ذاك الشيخ الذي لا ذرية له، لذا تراه في آخر عمره يعيش وحيدًا.

وفرق أيضًا بين امرأة لا تُنجب، عاشت أيام شبابها ثم آخر عمرها وهي لم تحمل ولم تلد ولم ترضع أو تحتضن ابنًا لها وهي ترى الأطفال في كل مكان. وتعيش الآن بعد أن أصبحت عجوزًا بلا زوج أو ولد، تنتظر الموت، وقد ملت هذه الحياة التي لا طعم لها بلا ذرية، وبين تلك الأم التي تعيش بين أبنائها الذي يخدمونها بكل ما يستطيعون من جهد لأنها أمهم والجنة تحت أقدام الأمهات .. إنه ابتلاء.

ولكن ما أجر من ابتلي بمصيبة في أهله أو نفسه أو ماله؟ إن الأجر تكفير عن سيئاته وتجاوز عن هفواته؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما يصيب المسلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت