الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اعلم أخي المسلم أنَّ الشيطان مخلوقٌ من مخلوقات الله في الكون، وهو من عالم الجن، كما ثبت ذلك في كتاب الله جلَّ وعلا، قال تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}
ولقد بيَّن الله جلَّ وعلا حاله وصفاته في كتابه وسُنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - وحذَّر عباده من إضلاله وإغوائه، ودلَّهم على الطريق إلى دحره وتنكيسه.
وليس هناك فائدة من سرد صفات الشيطان كلِّها؛ لأنَّ ذلك من الواضحات التي هي أبين من أن تُبيَّن .. وليس بعد اسم «الشيطان» اسم يدلُّ على معاني الشر والحقد والخداع والمكر في هذا الوجود الشاسع، وإنما الذي يُفيد في هذا الباب هو بيان صفات الضعف في الشيطان تحفيزًا للمؤمنين على دحره وقمعه، وتبيان لحقيقة غروره وحقارته، حتى لا يتسلل إلى قلب المسلم ذعر في أساليبه التي سنذكرها في هذا الكتاب.