غالب حاله النجاة من نَيله ونزعه، وهو القلب الذي قد خلصت عبوديته لله، فنجا بإخلاصه لمولاه من بطش إبليس وعدواته.
فكيف يستحوذ الشيطان على القلوب؟
ولما كان القلب هو مناط الصلاح فإنَّ عدو الله إبليس ينهج نهجَين مترابطَين للإضرار والفتك به:
الأول- إدخال المواد الفاسدة عليه.
الثاني- قطع موارد صلاحه وطمأنينته.
قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
فالنفس الأمَّارة بالسوء أكبر عون للشيطان في إغواء الإنسان، فكلَّما وجد منها أمرًا بالفساد والانحراف أعانها عليه واستعان بها عليه، وأمدَّها به، بل إنه ليستمدّ منها خطرات السوء، وليجد فيها ما لو كان وحده لم يقدر عليه!
وإذا تأمَّلت أخي الكريم في قول الله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ} وجدت كلمة «أمَّارة» تدلُّ مبالغتها على كثرة أوامرها، وأن ذلك هو عادتها وديدنها ودأبها، ولذلك قال «أمَّارة» ولم يقل «آمِرَة» ، ومن هذا فإنَّ