دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا [النساء: 117 - 119] .
وفي هذه الآيات دلالة على تصريح الشيطان لعنه الله بتضليل بني آدم، واتخاذ طائفة منهم لتصير من حزبه ونصيبه.
قال الزجاج في تفسير قوله تعالى: {ولأضلنهم} أي: أجمع لهم من الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون مع ذلك حظَّهم من الآخرة.
والإضلال الذي ينتهجه الشيطان على خمس مراتب.
وهذا النوع هو أحطِّ أنواع الإضلال وأخبثها وأخطرها، فإذا ظفر به الشيطان من الإنسان فقد ظفر بكلِّ مراده، وحظي بغاية إضلاله وإغوائه، قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ..
فلما كان الشِّرك والكفر سببًا للخلود في النار، فقد جعله الشيطان أفتك أسلحته وأهم وسائله في حربه مع الإنسان، ولأجل ذلك فإنَّ إبليس يعمد إلى تشكيك بني آدم في توحيد الربوبية والألوهية؛ فإذا يئس عمد إلى