الصفحة 32 من 36

شيطان يدعو إليه» ثم قرأ الآية [1] .

فالشيطان إنما يظفر بمن حاد عن طريق الله جلَّ وعلا وطاعته، وأمَّا من اقتفى سبيل الهدى وخالف الوساوس والهوى وجاهد نفسه بالتقى فليس للشيطان عليه سبيل، وما له عليه من دليل ..

فما هي معالم هذا الطريق؟

الأول- توحيد الله جل وعلا:

فلقد تقدم أن غاية الشيطان في إضلال الإنسان هي الإيقاع به في براثن الشرك وأوحال الكفر ومُوجبات الخلود في النار، فهذا هو غاية مراده ومطلبه، وإنما يقنع من الإنسان المعاصي دون الشرك إذا هو يئس في امتحانه فيه وتدنيسه بأوساخه وويلاته، ومن هنا فإنَّ صاحب التوحيد الخالص أبعد الناس عن مصائد الشيطان ومكائده؛ لأنه مهما ارتكب من ذنوب ومهما أوقع الشيطان فيه من المعاطب والعيوب فإنَّ الله جلَّ وعلا يغفر له ذنبه ويقبل منه توبته إذا هو أتاه بخالص التوحيد لا يشرك به شيئًا، قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

(1) رواه النسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت