فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 33

نحو قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [1] ،فعلى هذا إذا قيل: (قام زيد وعمرو) احتمل المعاني الثلاثة. [2]

وذهب الكسائي (ت 189 هـ) ، وقطرب (ت 206 هـ) ، والفراء (ت 207 هـ) ، وهشام (ت 209 هـ) ، وأبو جعفر أحمد بن جعفر الدينوري (ت 289 هـ) ، وثعلب (ت 291 هـ) ، وغلام ثعلب أبو عمر الزاهد (ت 345 هـ) ، وابن درستويه (ت 347 هـ) ، والربعي (ت 420 هـ) إلى أنها تفيد الترتيب. [3]

لكن هشام والدينوري قالا: (( إن الواو لها معنيان: معنى اجتماع، فلا تبالي بأيّهما بدأت، نحو: اختصم زيد وعمرو، ورأيت زيدًا وعمرًا، إذا اتحد زمان رؤيتهما. ومعنى اقتران، بأن يختلف الزمان، فالمتقدم في الزمان يتقدم في اللفظ، ولا يجوز أن يتقدم المتأخر. وعن الفراء أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع ) ). [4]

وقال ابن الخباز: (( وذهب الشافعي، رضي الله عنه، إلى أنها للترتيب. ويقال: نقله عن الفراء. وقال إمام الحرمين في البرهان: اشتهر، من مذهب أصحاب الشافعي، أنها للترتيب، وعند بعض الحنفية للمعية، وقد زل الفريقان ) ). [5]

وقال ابن كيسان (ت 299 هـ) (( هي للمعية حقيقة، واستعمالها في غيرها مجاز، قال: لأنها لما احتملت الوجوه الثلاثة، ولم يكن فيها أكثر من جمع الأشياء كان أغلب أحوالها أن تكون للجمع في كل حال حتى يكون في الكلام ما يدل على التفرق ) ). [6]

وذهب الرضي (ت 688 هـ) إلى أن (( استعمال الواو فيما لا ترتيب فيه مجاز، وهي في أصل الوضع للترتيب، ولما الثاني فيه قبل الأول، والأصل في الاستعمال الحقيقة ) ). [7]

(1) - سورة الشورى:15.

(2) - ينظر: الكتاب:1/ 438، ومعني اللبيب:2/ 354، والتصريح:2/ 156، وهمع الهوامع: 3/ 155.

(3) - ارتشاف الضرب: 2/ 633، والتصريح:2/ 156، وهمع الهوامع: 3/ 156.

(4) - الجنى الداني في حروف المعاني: 26.

(5) - المصدر نفسه.

(6) - همع الهوامع:3/ 156.

(7) - همع الهوامع:3/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت