الألفاظ الدالة على هذا المعنى هي اللغة وأنت خبير بأن التصور لا يختلف حتى يقال له تصور هندي أو عربي أو فارسي وإنما الذي يختلف ويسمى بأسماء هو اللفظ المعبر به عما في الضمائر من تصورات. [1]
إذن فاللغة هي النطق بالألفاظ، أو الوسيلة اللسانية للنطق بالألفاظ ويعني في اللغة الصوت الصادر من صاحبه لذا تسند للطير ويراد بها أصواتها وأنغامها وقد تطلق ويراد بها الكلام نفسه؛ وذلك لأنها الوسيلة لإيصال ما في النفس من معاني مما يعبر عنه باللفظ المفيد فأصل الكلام منبعه من النفس والألفاظ أدلة عليه وذلك كأن يقوم بنفسك معنى قام زيد أو قعد عمرو ونحو ذلك فيسمى ذلك الذي تخيلته كلاما. [2] وتعبر عنه بألفاظ وهذه الألفاظ المعبرة عن الكلام النفسي هي اللغة.
بعد أن بينا مفهوم اللغة، ومعانيها التي ترد عليها، ننتقل إلى موضوع مهم آلا وهو كيف وضعت اللغة، ومن قام بوضعها؟
اختلف العلماء في كيفية إثبات اللغة، ومن الذي قام بوضعها على أقوال عديدة، ومذاهب شتى كل تناولها من وجهة نظره، وبناءً على ما ترجح عنده من أدلة، فالمسألة خارجة عن القطع وداخلة بعمق في مجال الظنيات، وقبل أن نضع اليد على الأقوال المشهورة، والتي ترسخ على أرضية الدليل، نمر سريعًا على ما ورد في الباب من أقوال، ونحاول أن نجمعها بنقل مستوفٍ عن طريق مستند.
فمما ذكر في وضع اللغة وثبوتها الأقوال الآتية:
1 ـ ذهب الجمهور الأعظم من الصحابة، والتابعين من المفسِّرين؛ إنها كلّها توقيف من الله تعالى؛ فالله جل وعلا هو من علم الناس الكلام، وخلق فيهم الأصوات وألهمهم إلى ذلك. [3]
(1) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد: 171.
(2) ينظر: شذور الذهب في معرفة كلام العرب: 35.
(3) - ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس: 1/ 12 ـ 16،و المزهر: 1/ 8 ـ 10 والبحر المحيط في أصول الفقه: 1/ 392 ـ 402.