فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 33

المبحث الثاني

أثر الشاهد النحوي القرآني في اختيارات الأصوليين وما ينبني عليها من اختيارات فقهية (معنى حرف الواو ين مطلق الجمع والترتيب نموذجا) .

من حروف المعاني حروف العطف تلك الحروف الكبيرة الأثر في السياق الكلامي لما يترتب عليها من معاني جليلة، وأم هذا الباب الواو؛ وهي تشرك في اللفظ والمعنى؛ ولذا اهتم بها الأصوليون كثيرًا، وفرعوا عليها المسائل الفقهية، وبما أن تبنّي الأصوليين لمعاني الواو منطلقه من المعنى اللغوي لها الذي يورده علماء النحو معتمدين على ما ورد من حجج وأدلة وبراهين وفي مقدمتها الشاهد القرآني، لذا كان لزومًا أن نعرف معاني الواو عند النحويين ونثبّتها وننطلق منها إلى اختيارات الأصوليين لمعاني الواو والتي تنبني عليها الاختيارات الفقهية المختلفة والمستنبطة من كتاب الله تعالى.

المطلب الأول: الواو عند النحويين والأصوليين وأثر الشاهد القرآني في تحديد معانيه:

إن مذهب جمهور النحويين أن الواو للجمع المطلق بين المتعاطفين ,فإذا قلت: قام زيد وعمرو، احتمل ثلاثة أوجه: الأول أن يكونا قاما معًا، في وقت واحد. والثاني أن يكون المتقدم قام أولًا. والثالث أن يكون المتأخر قام أولًا. قال سيبويه: وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشيء قبل شيء، ولا بشيء بعد شيء؛ [1] فتعطف الواو الشيء على مصاحبه نحو قوله تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ) [2] ، وتعطف الشيء على سابقه نحو قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ) [3] ،وتعطف الشيء على لاحقه

(1) - ينظر: الكتاب:1/ 438، والتصريح بمضمون التوضيح: 2/ 156.

(2) - سورة العنكبوت:15.

(3) - سورة الحديد:26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت