2 ـ ذهبت المعتزِلة إلى أن اللغات بأَسرها تثبت اصطلاحًا، أي: أن البشر هم من قام بوضعها، واستعمالها، والاتفاق عليها [1] .
3 ـ إن القَدْر الذي يدعو به الإنسانُ غيرَه إلى التواضع يثبت توقيفًا، وما عدا ذلك يجوز أن يثبت بكل واحد من الطريقين، إما توقيفًا من الله أو اصطلاحًا بين البشر وهذا ما ذهب إليه الإمام الأستاذ أبو اسحق الأسفرايني. [2]
4 ـ لا يجوز أن تثبت توقيفًا، ويجوز أن تثبت اصطلاحًا، ويجوز أن يثبت بعضها توقيفًا، وبعضها اصطلاحًا، والكلّ ممكِنٌ، وهذا ما ذهب إليه القاضي أبو بكر الباقلاني. [3]
وهناك أقوال أخر تخص اللغة العربية على وجه التحديد، وهل هي أول اللغات، وغيرها حدثت بعدها وهي توقيفية، والأخرى منها توقيفية واصطلاحية.
حاصل الأمر أن لدينا ثلاثة أقوال رئيسة في الباب المتناول وهي: الأول: أن اللغات توقيفية من الله. والثاني: أنها اصطلاحية تواضع عليها بنو البشر. والثالث: أن منها ما هو توقيفي، ومنها ما يثبت بالقياس بمعنى أن منها ما هو اصطلاحي.
إذا تقرر هذا ننتقل إلى حجة كل فريق وما ذكروه من أدلة على أقوالهم، وما ذهبوا إليه في هذه المسألة في المطلب الثاني.
استدل القائلون بأن اللغة توقيفية، وأنها وحي من الله جل وعلا بجملة أدلة نقلية ـــــــ وأغلبها شواهد قرآنية ــــ وعقلية يمكن إجمالها بما يأتي:
1 ـ قول الله جل وعلا: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) [4] وجه الدلالة من الآية أن الله جل وعلا علم آدم أسماء جميع المسميات، فما من شيء موجود إلا والله ألهم آدم إياه بعلم
(1) - ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس: 1/ 12 ـ 16،و المزهر: 1/ 8 ـ 10 والبحر المحيط في أصول الفقه: 1/ 392 ـ 402.
(2) - ينظر: المصدر نفسه.
(3) - ينظر: المصدر نفسه.
(4) البقرة: 31.