فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 33

المبحث الأول

أثر الشاهد القرآني في اختيارات اللغويين (مسألة ثبوت اللغة بالتوقيف نموذجا) .

من آيات الله الدالة عليه اختلاف ألسنة الناس، وتعدد لغاتهم؛ قال تعالى في محكم كتابه العزيز: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) [1] بأن علم سبحانه كل صنف من الناس لغته، أو ألهمه جل وعلا وضعها، وأقدره عليها فصار بعضهم يتكلم بالعربية، وبعضهم بالفارسية، وبعضهم بالرومية إلى غير ذلك مما الله تعالى أعلم بكميته ...

ومما يحسن في هذا المقام التعريفي لاختلاف ألسنة الناس وتعدد لغاتهم، أن نورد ما جاء في مفهوم اللغة أولا ومن ثم نعرج على أقوال العلماء واختلافهم في كيفية إثباتها، ومن الذي قام بوضعها؛ لما فيه من كثير فائدة، وجميل أثر في بيان أثر الشاهد القرآني على اختياراتهم في كونه الحجة الأولى، والدليل الأبرز لما ذهب إليه كثير من العلماء في هذه المسألة، من خلال الكلام على حجة كل فريق وما ذكروه من أدلة على أقوالهم.

المطلب الأول: مفهوم اللغة وثبوتها بالتوقيف أو الاصطلاح:

اللغة هي الوسيلة التي يخاطب الناس بعضهم بعضًا بها ويعبرون عن دواخلهم ويوصلون تصوراتهم بواسطتها.

وحقيقة مفهوم اللغة أنها مجموعة الألفاظ الدالة على المعاني النفسية يعني أن المتكلم يتصور في نفسه نسبة شيء لشيء بعد تصور مفردات مركب يدل على النسبة بينهما كما يتصور العلم ثم يتصور نفعه ثم يضم إلى ذلك نسبة الموضوع إلى المحمول أو نسبة المسند إلى المسند إليه ثم يعبر عن تلك النسبة بلسانه فيقول العلم نافع فتلك

(1) الروم: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت