ويذكر ابن مالك (ت 672 هـ) أن الواو تنفرد (( بكون متبعها في الحكم محتملًا للمعية برجحان، وللتأخر بكثرة، وللتقدم بقلة ) ). [1]
من كلام النحاة السابق نرى أن للواو عندهم ثلاثة معان: مطلق الجمع، والترتيب، والمعية، والراجح عندهم أنها لمطلق الجمع.
إن الذي يرجع إلى كلام الأصوليين عن الواو يجدهم غير بعيدين عما عليه أهل النحو في التعامل معها فهم يرجّحون كذلك معنى (مطلق الجمع) على غيره من المعاني ولإثبات ذلك بالنقول مع الإشارة إلى أدلتهم والخلاف بينهم في هذا الأمر أنقل جملة من نصوصهم في كتبهم:
يقول الآمدي (ت 631 هـ) : (( أما الواو فقد اتفق جماهير أهل الأدب، على أنها للجمع المطلق غير مقتضية ترتيبًا ولا معية، ونقل عن بعضهم أنها للترتيب مطلقًا، ونقل عن الفراء أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع؛ كقوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [2] [3] ،ثم يرجح الرأي الأول بعد ذكر أدلة الفريقين فيقول: (( وبالجملة فالكلام في هذه المسألة متجاذب: وإن كان الأرجح هو الأول في النفس ) ). [4]
ويذكر الشيرازي (ت 476 هـ) وجهًا مهمًا لإثبات أن الواو تفيد الجمع والتشريك: )) والواو: للجمع والتشريك في العطف. وقال بعض أصحابنا: هي للترتيب وهذا خطأ لأنه لو كان للترتيب لما جاز أن يستعمل فيه لفظ المقارنة وهو أن تقول جاءني زيد وعمرو معًا كما لا يجوز أن يقال: جاءني زيد ثم عمرو معا )) . [5]
وقال الإمام البزدوي الحنفي (ت 616 هـ) شارحًا اختيار الأحناف في معنى الواو: (( ومن هذه الجملة حروف العطف وهي أكثرها وقوعا واصل هذا القسم الواو وهي عندنا لمطلق العطف من غير تعرض لمقارنة ولا ترتيب وعلى هذا عامة أهل اللغة وأئمة الفتوى وقال بعض أصحاب الشافعي أن الواو يوجب الترتيب حتى قالوا في قول
(1) - تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد: 174.
(2) - سورة الحج:77.
(3) - الإحكام في أصول الأحكام:1/ 63، وينظر: الوجيز في أصول الفقه: 25.
(4) - الإحكام في أصول الأحكام:1/ 68.
(5) - اللمع:1/ 65.