فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 33

الطيب في شرح الكفاية عن أكثر أصحابنا ونقل عن الفراء أنا للترتيب حيث يمتنع الجمع مثل اركعوا واسجدوا ويشبه ألا يكون هذا مذهبا رابعا مفصلا لأن الموضوع للقدر المشترك بين معنيين إذا تعذر حمله عليه للقرينة موضوعا له بل لتعذر الحمل على صاحبه وانحصار الأمر فيه )) . [1]

ومما سبق يمكن القول بأنه قد اشتهر الترتيب ونقل عن الشافعية، ونسب إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وقد نسبت المعية إلى الصاحبين أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني - رحمهما الله.

إن الذي يتلخص لنا من كلام الأصوليين السابق ذكره أن في الواو عندهم ثلاثة مذاهب رئيسة وهي:

أحدها: أنها للترتيب، وقد اشتهر عن الشافعية، ونسب إلى الإمام أبي حنيفة.

والثاني: أنها للمعية، ونسب إلى الصاحبين أبي يوسف ومحمد بن الحسن.

والثالث: وهو المختار، أنها لمطلق الجمع؛ أي لا تدل على ترتيب ولا معية.

المطلب الثاني: أثر الشاهد القرآني في توجيه الأصولي واختياره في الاستنباطات الفقهية:

بعد أن سلّطنا الضوء على معاني الواو عند علماء النحو وأتبعناها باختيارات الأصوليين لتلك المعاني فقد تبين عن طريق العرض أن اختلاف الأصوليين دائر في دائرة اختلاف النحويين لم يخرج عنها فالنحو كان مصدر الأصوليين ورائدهم في تحديد معاني الواو وفي بناء الراجح منها في الاختيار.

ولكن مما ينبغي الإشارة إليه أن رأي الأصولي واختياره مؤثّر تأثيرًا مباشرًا على الاستدلال من المصادر الشرعية وعلى توجيه مرادات الخطاب الشرعي كيف لا والأصول هي المعتمد عليها في الاستنباط باعتبارها الركيزة , وهنا سأنقل نماذج توضح كيف أن اختيارات الفقهاء في توجيه آيات الأحكام القرآنية مبنية على اختياراتهم الأصولية؛ و من ذلك ما يأتي:

(1) - الإبهاج:1/ 338 - 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت