وهما مفعول فيهما حقيقة وعلى الحال وهو مفعول فيه أيضا حقيقة فإذا كان الله هو الخالق للخمسة الأشياء وجب أن يكون خالقا للسادس وهو المصدر )) [1] .
وبهذا يتبين لنا كيف طوعت المعتزلة النحو وأعملت قواعده في النصوص وفي مقدمتها النص القرآني، وجعلوه متماشيا مع توجهاتهم ومتناسبا مع أفكارهم.
الحمد لله الذي أعاننا على كتابة هذا البحث ووفقنا لإتمامه، وهذا ملخص لأهم النتائج التي توصلت إليها في البحث:
1 ـ لقد اختلف أهل النظر في أصل نشأة اللغة ومن الذي وضعها على ثلاثة أقوال رئيسة: احدها: أنها توقيفية من الله جل وعلا وهو قول جمهور السلف من العلماء، والمفسرين، واستدلوا له بجملة أدلة عقلية ونقلية وأغلبها شواهد قرآنية. والثاني: أنها اصطلاحية قام بنو البشر بوضعها وتصالحوا عليها. والثالث: أن منها ما يثبت بالتوقيف وهو الأصل الذي يحتاجه الناس للبناء، ومنها ما هو اصطلاحي تواضع عليه الناس بناءً على ما استقر عندهم من الوضع التوقيفي.
2.كان للشاهد القرآني جميل الأثر في اختيارات العلماء في ثبوت أصل وضع اللغة، فهو الحجة الأولى، والدليل الأبرز لما ذهب إليه كثير منهم في هذه المسألة.
3 ـ الذي ملت إليه ترجيحًا هو القول بأن اللغة توقيفية من الله؛ وذلك لمتانة مرجعه وقوة أدلته القوية المتمثلة بالشواهد القرآنية، ودلالة الحال المقتضية للحكم بالتوقيف بناءً على المشاهد المحسوس من تعلم الناس اللغة وتناقلهم لها.
4.أن تبنّي الأصوليين لمعاني الواو منطلقه من المعنى اللغوي لها الذي يورده علماء النحو معتمدين على ما ورد من حجج وأدلة وبراهين وفي مقدمتها الشاهد القرآني،
(1) - الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار:1/ 188 ـ 190.