فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 33

المبحث الثالث

أثر الشاهد النحوي القرآني في معتقدات بعض الفرق الإسلامية. (المعتزلة نموذجا) .

في هذا المبحث الموجز والمحدود سأسلط الضوء على بعض النقاط المتعلقة بأثر الشاهد القرآني وكيفية استدلال بعض الفرق الإسلامية به ومحاولة تقرير بعض اختياراتهم العقدية بواسطته، مشيرا إلى أن الشاهد القرآني لم يكن هو الموجه لهم في اختيارهم العقدي، بل وسيلة لتقرير ما ذهبوا إليه بعد تثبيته بناء على مقدمات اعتمدوها وقضايا تبنوها.

واخترت في هذا المبحث كمثال يوضح هذه الحقيقة فرقة المعتزلة، ولكن ما يتميز به أهل الاعتزال مما هو معلوم عندهم أن كثيرا من رؤسائهم كانوا ضليعين باللغة العربية، متمكنين فيها عالمين بأسرارها، ودواخلها، ومخارجها، كواصل بن عطاء [1] ،وجار الله الزمخشري [2] ،وهذا الأمر دفعهم وبقوة إلى الانتصار لمذهبهم العقدي عن طريق تطويع النصوص لغويا ــ وفي مقدمتها النصوص القرآنيةـ ـ إلى المرادات التي ثبتوها ابتداء، واصلوها سلفا، وبالأخص ما يتعلق بعلم النحو، وبما أن مجال البحث في هذه الجزئية واسع وكبير؛ لذا سأنتقي بعض النماذج للتدليل عليه، وبيان مدى أثر اللغة العربية، وعلم النحو، والشاهد النحوي القرآني على وجه التحديد في العقائد التي ظهرت على خريطة الأمة الإسلامية.

ولا بد ابتداء من تعريف بالمعتزلة قبل الدخول في الموضوع.

المطلب الأول: المعتزلة وبعض اختياراتهم العقدية:

المعتزلة فرقة خرجت عن طريق السنة، وابتدعت في عقائد الناس أمورا غريبة لا أصل لها في الدين ولا هي منه، وبداية ظهورهم كانت زمان الإمام أبي الحسن البصري

(1) - ينظر سير أعلام النبلاء:6/ 175.

(2) - ينظر المصدر نفسه:15/ 17،وبغية الوعاة:2/ 279 - 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت