اصطلاحية، وأن يكون بعضها توقيفيا وبعضها اصطلاحي، فكل ذلك ممكن وجائز بالعقل خصوصًا مع انتفاء الدليل القاطع على أحد القولين، وامتناع الجزم بأحد الاحتمالين [1] .
هذا وقد رد ممن جمع بين القولين على دليل النقل الذي أورده القائلون بالتوقيف، وهو قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) [2] ، بأنه إشارة إلى مسمى محسوس، وهذا يقتضي أنه كان ثمّ أشياء محسوسة علم الله تعالى آدم أي ألهمه أسماءها، ولم يلهمها الملائكة بدليل قوله تعالى: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [3] ، وهذا لا يقتضي أن يكون آدم تعلم جميع لغات البشر من عهده إلى آخر الدوران [4] .
والذي يترجح لي مما ذكر جميعًا القول بأن اللغة تثبت توقيفًا وذلك للمرجحات الآتية:
1 ـ إن ما ذهب إليه الجمهور من المحققين، والمفسرين، والجمهور، السير وراءهم اسلم.
2 ـ يعضده الدليل النقلي مما ورد من شواهد قرآنية ـــ تقدم ذكرها ـــــ، وتوجيه المفسرين له بما يتناسب مع التوقيف تناسبًا تامًا.
3 ـ إن الله خالق الخلق وأعمالهم قال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [5] وعلى القول بأن (ما) موصولة بمعنى (الذي) فهي من ألفاظ العموم فتدخل يقينًا فيها لغات الناس، وعلى القول بأنها مصدرية؛ فتؤول مع ما بعدها بمصدر، أي: وعملكم فيدخل فيه الكلام والألفاظ يقينًا، فالناس وجميع أعمالهم خلق لله وليس لهم إلا الكسب بالتوجه.
(1) بنظر: الإبهاج: 1/ 197.
(2) البقرة: 31.
(3) البقرة: 31.
(4) ينظر: المدخل: 172.
(5) الصافات:96.