فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 33

الله تعالى: (الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) يوجب الترتيب واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه و سلم بدا بالصفاء في السعي وقال تبدأ بما بدأ الله عز و جل يريد به قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ) [1] ففهم وجوب الترتيب ووجوب الترتيب بقوله تعالى: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [2] هذا حكم لا يعرف إلا باستقراء كلام العرب وبالتأمل في موضوع كلامهم كالحكم الشرعي إنما يعرف من قبل اتباع الكتاب والسنة والتأمل في أصول الشرع وكلاهما حجة عليه ودليل لما قلنا أما الأول فإن العرب تقول جاءني زيد وعمرو وفي فهم منه اجتماعهما في المجيء من غير تعرض للقرآن أو الترتيب في المجيء ولان الفاء يختص بالأجزئة ولا يصلح فيها الواو حتى أن من قال لامرأته أن دخلت الدار وأنت طالق طلقت في الحال ولو احتمل الواو الترتيب لصلح للجزاء كالفاء وقد صارت الواو للجمع في قول الناس جاءني الزيد وأن أصله جاءني زيد وزيد وزيد وقالوا لا تآكل السمك وتشرب البن معناه لا تجمع بينهما من غير تعرض لمقارنة أو ترتيب في الوجود ولو استعمل الفاء مكانة لبطل .. )) . [3]

وقد جمع قاضي القضاة في الشام تقي الدين الأنصاري (ت 785 هـ) الأقوال في الواو مع بيان الراجح عندما قال: (( الأولى: في حكم الواو العاطفة وبدأ بها لأنها أصل الباب وفيها مذاهب:

أحدها: أنها للترتيب وهو الذي اشتهر من أصحاب الشافعي كما قال إمام الحرمين وهو قضية كلام الماوردي حيث استدل على الترتيب في الوضوء بآية الوضوء وقال قد عطف بحرف الواو ذلك موجب للترتيب لغة وشرعا.

الثاني: أنها للمعية وعلية الحنفية كما قال إمام الحرمين ثم قال وقد ذل الفريقان يعني القائلين بالترتيب والمعية.

والثالث: وهو المختار أنها لمطلق الجمع لا تدل على ترتيب ولا معية فإذا قلت جاء زيد وعمرو فقد أشركت بينهما في الحكم من غير تعرض لمجيئهما معا أو لمجيء أحدهما بعد الآخر فهي للقدر المشترك بين الترتيب والمعية وهذا ما نقله القاضي أبو

(1) - سورة البقرة:158.

(2) - سورة الحج:77.

(3) -أصول البزدوي: 90 ـ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت